الشيخ محمد الصادقي

251

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم ومن سياج الفرض - أولا وأخيرا - في بيان الفرائض يجعل السهام المقررة مفروضة ، فأولا « نَصِيباً مَفْرُوضاً » في الضابطة السابقة « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ . . » وأخيرا « فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » في خضمّ السهام المفروضة في نفس آية الوصية ، مما يزيل كل ريبة ودغدغة عن واجب السهام فرضا وهو فوق سائر الواجب في شرعة اللّه . وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 8 ) . أولوا القربى المحجوبون عما ترك بالأقربين ، واليتامى والمساكين منهم وسواهم هؤلاء المحاويج مهما كانوا محجوبين حسب الضابطة الأصيلة في حقل الميراث ، ولكنهم لا يحجبون عن واجب العطف من جانب الورثة الأصليين ، كما لم يحرموا من عطف المورث في وصيته بالمعروف . فللقريب حق القرابة بعد الممات كما في الحياة وإن لم يفرض له فرض ولليتامى والمساكين حق اليتم والمسكنة كما في الحياة وإن لم يفرض لهما فرض ، وقد ينوب عنه فرض العطف من الورثة لهم إذا حضروا القسمة . أترى واجب الرزق لهؤلاء الثلاث إذا حضروا القسمة منسوخ بآيات المواريث كما قيل « 1 » ؟ ولا تعارض بينهما حتى تنسخ هذه بتلك ، فتلك تحدد مواريث الأقربين ، وهذه تأمر الورثة برزق ذوي القربى واليتامى والمساكين ،

--> « وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 13 ) « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » ( 19 : 31 ) . . . وكلما ذكرت لفظة الوصية نجدها تحمل فرضا أو محرما كبيرا دونما استثناء . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 446 عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) عن الآية قال : نسختها آية الفرائض ، وفي الدر المنثور 2 : 133 عن ابن عباس في الآية قال : نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر ، ومثله عن سعيد بن المسيب .